يزيد بن محمد الأزدي

463

تاريخ الموصل

ودخلت سنة اثنتين وستين ومائة « 1 » فيها جمع عبد السلام بن هاشم اليشكري الجموع بالجزيرة واشتدت شوكته ، فوجه إليه المهدى شبيبا وأتبعه بألف فارس وأعطى كل فارس ألفا ، فقتله شبيب بقنّسرين « 2 » . وفيها خرجت الروم إلى الحدث « 3 » في كانون فهدمت سورها ، فغزا الحسن بن قحطبة الطائي في ثمانين [ ألف مرتزق سوى المتطوعة ] « 4 » فدخل بلد الروم وأكثر التخريب والحريق والقتل والسبي فسمته الروم المبير « 5 » وبلغ عمورية . وفيها غزا النعمان بن العباس الخثعمي في البحر . والوالي على الموصل وأعمالها عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، ويقال غيره ، وقال بعضهم كان على الجزيرة دون الموصل وأعمالها . وعلى قضائها بكار بن شريح الخولاني . ومات فيها من العلماء دون الموصل وأعمالها . وعلى قضائها بكار بن شريح الخولاني ، ومات فيها من العلماء أبو الأشهب العطاردي ، وخالد بن أبي بكر [ بن عبيد الله بن عبد الله ] « 6 » بن عمر بن

--> - أباه غيرى ، أنا قتلته بأمر مروان وعبد الله بريء من دمه فترك عبد الله ولم يعرض المهدى لعبد العزيز ؛ لأنه قتله بأمر مروان . ينظر : الكامل ( 6 / 54 ، 55 ) . ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 142 ) ، الكامل ( 6 / 57 ) ، المنتظم ( 8 / 256 ) . ( 2 ) قنسرين : بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده وقد كسره قوم ثم سين مهملة . وكان فتح قنسرين على يد أبى عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في سنة 17 ه ، وكانت حمص وقنسرين شيئا واحدا ، قال أحمد ابن يحيى : سار أبو عبيدة بن الجراح بعد فراغه من اليرموك إلى حمص فاستقراها ، ثم أتى قنسرين وعلى مقدمته خالد بن الوليد فقاتله أهل مدينة قنسرين ، ثم لجئوا إلى حصنهم وطلبوا الصلح فصالحهم وغلب المسلمون على أرضها وقراها . وقال أبو بكر بن الأنباري : أخذت من قول العرب قنسرى ، أي : مسنّ . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 457 ) . ( 3 ) الحدث - بالتحريك وآخره ثاء مثلثة - : قلعة حصينة بين ملطية وسميساط ومرعش من الثغور ، ويقال لها : الحمراء ؛ لأن تربتها جميعا حمراء وقلعتها على جبل يقال له : الأحيدب وكان الحسن بن قحطبة قد غزا الثغور وأشج العدو ، فلما قدم على المهدى أخبره بما في بناء طرسوس والمصيصة من المصلحة للمسلمين ، فأمر ببناء ذلك ، وأن يكون بالحدث ، وذلك في سنة 162 وفي كتاب أحمد بن يحيى بن جابر : كان حصن الحدث مما فتح في أيام عمر - رضي الله عنه - فتحه حبيب ابن مسلمة الفهري من قبل عياض بن غنم ، وكان معاوية يتعاهده بعد ذلك ، وكانت بنو أمية يسمون درب الحدث : درب السلامة ؛ للطيرة ؛ لأن المسلمين أصيبوا به ، وكان ذلك الحدث الذي سمى به الحدث ، فيما يقول بعضهم وقال آخرون : لقى المسلمين على درب الحدث غلام حدث فقاتلهم في أصحابه قتالا استظهر فيه ؛ فسمى الحدث بذلك . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 263 ) . ( 4 ) ما بين المعقوفين زيادة من الكامل ( 6 / 58 ) . ( 5 ) في تاريخ الطبري ( 8 / 142 ) : وسمته الروم التنين . ( 6 ) ما بين المعقوفين زيادة من تهذيب التهذيب ( 3 / 81 ) .